مجمع البحوث الاسلامية
479
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المتاع . قد وردت هذه اللّفظة في موضعين : أحدهما في سورة طه ، حيث إنّه سبحانه أمر أمّ موسى أن تضعه في التّابوت وتلقيه في اليمّ . وثانيهما في سورة البقرة حيث حكى التّابوت الّذي كان في بني إسرائيل . وقد روي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ الثّاني هو التّابوت الأوّل ، فإنّه قد كان موسى عليه السّلام وضع فيه عند وفاته درعه وعصاه والألواح وما كان عنده من آيات النّبوّة ، وأودعه يوشع وصيّه ، وكان في بني إسرائيل يتبرّكون به ، ويضعونه في الحرب بين العدوّ والمسلمين ، وكان فيه السّكينة وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . . . البقرة : 248 . ( 107 ) شبّر : هو الّذي أنزله اللّه على موسى فوضعته أمّه فيه ، فألقته في اليمّ ، وهو « فعلوت » من « التّوب » لرجوع ما يخرج منه إليه غالبا . ( 1 : 251 ) الآلوسيّ : والتّابوت : الصّندوق ، وهو « فعلوت » من « التّوب » وهو الرّجوع ، لما أنّه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه ، وصاحبه يرجع إليه فيما يحتاجه من مودعاته . فتاؤه مزيدة كتاء « ملكوت » ، وأصله « توبوت » فقلبت الواو ألفا . وليس ب « فاعول » من « التّبت » لقلّة ما كان فاؤه ولامه من جنس واحد كسلس وقلق . وقرئ ( تابوه ) بالهاء ، وهي لغة الأنصار والأولى لغة قريش ، وهي الّتي أمر عثمان رضي اللّه تعالى عنه بكتابتها في الإمام ، حين ترافع لديه في ذلك زيد وأبان « 1 » رضي اللّه تعالى عنهما . ووزنه حينئذ - على ما اختاره الزّمخشريّ - « فاعول » لأنّ شبهة الاشتقاق لا تعارض زيادة الهاء وعدم النّظير ، وأمّا جعل الهاء بدلا من التّاء لاجتماعهما في الهمس - وأنّهما من حروف الزّيادة - فضعيف لأنّ الإبدال في غير تاء التّأنيث ليس بثبت . وذهب الجوهريّ إلى أنّ التّاء فيه للتأنيث ، وأصله عنده « تابوة » مثل ترقوة ، فلمّا سكّنت الواو انقلبت هاء التّأنيث تاء . [ ثمّ ذكر بعض الأقوال في قصّته إلى أن قال : ] وأقرب الأقوال الّتي رأيتها أنّه صندوق التّوراة ، تغلّبت عليه العمالقة حتّى ردّه اللّه تعالى ، وأبعدها أنّه صندوق نزل من السّماء على آدم عليه السّلام ، وكان يتحاكم النّاس إليه بعد موسى عليه السّلام إذا اختلفوا ، فيحكم بينهم ويتكلّم معهم إلى أن فسدوا فأخذه العمالقة ، ولم أر حديثا صحيحا مرفوعا يعوّل عليه ، يفتح قفل هذا الصّندوق ، ولا فكرا كذلك . ( 2 : 168 ) رشيد رضا : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ يدلّ على أنّ بني إسرائيل لم يقتنعوا بما احتجّ به عليهم نبيّهم من استحقاق طالوت الملك بما اختاره اللّه وأعدّه له باصطفائه ، وإيتائه من سعة العلم وبسطة الجسم ، ما يمكنه من القيام بأعبائه ، حتّى جعل لذلك آية تدلّهم على العناية به ، وهي عود التّابوت إليهم . وهذا التّابوت المعرّف : صندوق له قصّة معروفة في كتب اليهود . ففي أوّل الفصل الخامس والعشرين من سفر الخروج ما نصّه : « وكلّم الرّبّ موسى قائلا : كلّم بني إسرائيل أن
--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : أبيّ .